علاج المس،السحر،الحسد، دعوة،اعداد دعاة،اخوة فى الله، شات صوتى ......
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 


شاطر | 
 

 الجدب الروحي والفكري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sara
عضو فريق عمل الموقع
عضو فريق عمل الموقع
avatar

عدد الرسائل : 352
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

مُساهمةموضوع: الجدب الروحي والفكري   8th يناير 2008, 7:04 am

الجدب الروحي والفكري

في السنة العاشرة من الهجرة أي قبل رحيل الرسول بعام واحد توجه الإمام علي (ع) نحو اليمن مع بعض الصحابة، وذلك بأمر من الرسول (ص) بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجاً وبرزت الحاجة إلى من يعلمهم أحكام الدين وتعاليم الإسلام ومحو ما تبقى من آثار الوثنية في نفوسهم وقلوبهم. وقد قال النبي (ص) لعلي فيما أوصاه به: "لأن يهدي الله بك أحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس".

قال تعالى في أول سورة البقرة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون). [البقرة: 2 ـ 3]

والمراد من الإنفاق في بعض ما ورد من الروايات إنفاق العلم ونشره بين الناس، وهناك أحاديث تعبر عن هذا المعنى أو تشير إليه من قبيل أن نشر العلم أفضل من إنفاق المال، وأنه لا هدية أغلى من أن يتحف المرء صديقه بحكمة يرشده بها إلى غير ذلك من الأحاديث والروايات التي تعكس مدى اهتمام الدين بهذا الجانب، ذلك أن الإسلام يرى الجدب أو الفقر الروحي والفكري أسوأ من الفقر الاقتصادي.

فالعوز المالي يمكن جبرانه وعلاجه ولكن الفقر الروحي يؤدي بالإنسان إلى الشقاء حتى لو كان غنياً.

ونحن هنا لا نحاول أن نحمد الفقر والعوز، بل نؤكد على أن الفقر لا ينحصر بالجانب الاقتصادي فقط، إذ إن هناك ما هو أخطر من ذلك وهو الفقر في الفكر والروح.

ولعل اهتمام الإنسان في هذا الجانب من الفقر يعود إلى معاناته والآلام التي تنجم عن العوز المادي خلافاً للفقر الروحي والمعنوي الذي لا يمكن الشعور به من قبل الإنسان الفقير في هذا الجانب، بل إن الآخرين ـ خاصة أولئك الذين يتمتعون بالثراء الروحي والفكري ـ هم الذين يدركون مدى فقر الإنسان في هذه الناحية.

ولذا نرى الأنبياء ومن سار على خطاهم منذ فجر التاريخ يؤكدون على رفع العوز الروحي والمعنوي، ذلك أن الفقر الاقتصادي أمر يدركه الناس كافة ولا يحتاج إلى من ينبههم إليه.

قال تعالى وهو يعدد النعم التي انعم لها على نبينا الأكرم (ص): (ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث). [الضحى: 6 ـ 11]

ويقول الإمام علي (ع): "إن للجسم ستة أحوال: الصحة، والمرض، والموت، والحياة، والنوم، واليقظة. وكذلك الروح فحياتها علمها، وموتها جهلها، ومرضها شكها، وصحتها يقينها، ونومها غفلتها، ويقظتها حفظها[3]".

وكل امرئ لا يحسن إلى غيره يكون له نوع من السيادة حيث يشعر الطرف الآخر بأنه قد تفضل عليه فيكون له حق الاتباع والاحترام فكيف إذا كان الإحسان علماً وهداية وإرشاداً؟! يقول الإمام (ع): من علمني حرفاً صيرني عبداً.

لقد كان السيد الرضي العالم الكبير الذي جمع نهج البلاغة مشهوراً بعزة النفس وقد عرف عنه رفضه الهدية من أي كان حتى أنه رفض هدية قدمها له والده! فصادف أن أحد أساتذته قدم له كتاباً هدية فرفض قبول ذلك قائلاً: إني لا اقبل هدية حتى من أبي، فقال الأستاذ: ولكن مقام المعلم أعلى من مقام الوالد. وأمام هذا المنطق والدليل القوي رضخ الشريف الرضي وأخذ الهدية.

إن العلم في ذاته شرف وتعلمه عبادة وطاعة، ونشره أسمى من العبادة وإن حق المعلم والمرشد أعلى وأسمى بكثير من كل ذلك.

الفقر المعنوي

في حديث للإمام الحسن (ع): "عجبت لمن يتدبر أمر دنياه ولا يتدبر أمر دينه".

إن الإنسان ليهرب من الفقر والعوز، فإذا شعر أن هناك نقصاً أو عوزاً في زاوية من زوايا حياته سارع إلى رفع ذلك العوز وسد ذلك النقص، فالفقر والعوز المادي واضح وملموس سهل الإدراك ولكن العوز الروحي والفقر الفكري على العكس من ذلك تماماً.

فالافتقار إلى المال مثلاً أمر يدركه ويلمسه الجميع ولهذا يحاول المرء ويسعى لمواجهة الفقر وقد يصل الأمر بالإنسان إلى الإسراف والإفراط في ذلك فيصاب بالحرص والطمع مما يترك آثاراً سلبية على المجتمع. كما أن الفقر يؤثر بشكل أو بآخر على مركز الإنسان الاجتماعي ولهذا فهو يسارع إلى تعزيزه وضعه من خلال ذلك، وهذا الأمر ينسحب على مظهر الإنسان الخارجي أيضاً..

ولكن الإحساس بالفقر الروحي والافتقار إلى الأدب في المعاشرة والتربية في السلوك أدنى بكثير، فالإنسان الذي يعاني من فقدان الأدب والأخلاق الإنسانية والتربية الاجتماعية الصحيحة لا يدرك ذلك خاصة إذا كان ذلك مترسخاً في أعماق روحه، وبعبارة أخرى إذا كان ذلك قد أصبح لديه ملكة من الملكات. وإن كان ذلك الطراز من الأخلاق شائعاً في المجتمع فإن الأمر هنا ينقلب إلى استحسان ودفاع.

كذلك الإنسان الفقير علمياً وفكرياً فإنه لا يدرك جهله أبداً، والسبب كما قلنا يعود إلى أن الإنسان يهتم بطعامه وشرابه في حين يهمل جانب الفكر والعلم وهذا منتهى الجهل.

إن أول العلم هو الإحساس والشعور بالفقر في هذه الناحية أي أن يحس الإنسان بالعوز العلمي فيسارع إلى رفع ذلك العوز، وكلما تقدم في العلم شعر بالجهل أكثر، حتى إذا اصبح حكيماً أو فيلسوفاً إذا به يقول: لقد أنفقت عمري في طلب العلم ليل نهار فعلمت أخيراً بأني لا أعلم أبداً.

ولعل من أعظم الأشياء المؤثرة في حياة الإنسان والتي تعود عليه بالنفع الكبير هو الإحساس بالفقر العلمي والشعور بالجهل لأن ذلك يؤجج في روح الإنسان حالة التعطش في طلب العلم، كما يؤجج الحرص جذوة الاندفاع في طلب المال والثراء.

لقد سجل التاريخ حكايات عجيبة عن بعض الناس الذين اشتهروا بالحرص والطمع وكانت مواقفهم تبعث على الحيرة في ذلك، ونظير هذه الحكايات نجد أعجب منها لدى أولئك الذين تأججت في نفوسهم جذوة طلب العلم؛ فهذا أبو ريحان البيروني العالم الرياضي والفيلسوف الكبير نراه وهو على فراش الموت يعيش لحظات عمره الأخيرة إذا به ينتهز وجود أحد الفقهاء الذين حضروا لعيادته فيثير مسألة فقهية بالرغم من وضعه الصحي المتدهور. وإذا بالفقيه يقول متعجباً: وهل هذا وقت للسؤال والبحث العلمي؟! ولكن البيروني يجيبه قائلاً: أن أعرف جواب هذه المسألة ثم أموت أفضل من أن أموت وأنا جاهل بها.

إن العلم والفكر هما غذاء الروح وإن على الإنسان الذي يفكر بتأمين طعامه وشرابه أن يفكر أيضاً بغذاء يشبع روحه، فهذا الاهتمام في جانب الجسم ينبغي أن يقابله اهتمام في جانب الروح حتى أن أحدهم يتساءل: لماذا لا يمد الناس أيديهم إلى الطعام في الظلام حتى يحضروا سراجاً يعينهم على تمييز ما يدخل إلى جوفهم، ولكنهم إذا جلسوا إلى مائدة الفكر لم يفكروا بسراج العقل ليبصروا ما يدخل رؤوسهم؟!

فكما أن الغذاء بعضه ينفع البدن وبعضه يضر، بعضه منشط وبعضه يبعث على الضعف، كذلك الفكر يختلف في قيمته العلمية ويتفاوت في مستواه، بعضه يقوي الروح وبعضه يضعفها، بعضه يبعث الأمل في النفس والآخ يبعث على اليأس والقنوط، بعضه شفاء وبعضه داء.

فالتعاليم الدينية ـ مثلاً ـ تبعث الأمل في النفوس وتجعل للحياة قيمة سامية وتدفع الإنسان إلى التفكير في مصير الآخرين، في حين أن هناك تعاليم تبعث اليأس في النفس وتشوه معنى الحياة في الروح باعتبار ان الوجود الإنساني هو مجرد عبث وأن الحياة لا معنى لها أبداً، وبالتالي تصنع إنساناً متشائماً ينظر إلى الحياة من وراء منظار أسود.

إننا نقرأ الحوادث اليومية التي تطالعنا بها الصحف، فنجد أخباراً مروعة عن انتحار بعض الشبان أو بعض حوادث القتل، وعندما نتمعن في حيثيات تلك القضايا نجد بعضها يعود إلى ملل من الحياة وشعور باليأس والقنوط، ولو بحثنا في جذور ذلك لوجدنا أن هناك بعض الكتب التي تتضمن أفكاراً خطرة تكرس اليأس في حياة الإنسان قد سممت أفكارهم ودفعتهم في طريق اليأس والجريمة والانحراف بعد أن قتلت في نفوسهم الأمل ودمرت في أرواحهم التفاؤل.

فلو أن أحداً تناول مرطبات مسمومة مثلاً لظهرت أعراض السم بعد لحظات أو ساعات، ولنقل فوراً إلى المستشفى لعلاج حالة التسمم هذه ولتعرض بائع المرطبات إلى ملاحقة القانون، ولكن الكثير يطالع الكتب المملوءة بالسموم الفكرية التي تشل الروح وتسممها دون أن ينبههم إلى ذلك أحد ودون أن يتدخل مسؤول لإيقاف خطر كهذا.

فمن يبيع أغذية مسمومة يتعرض إلى ملاحقة القانون لإيقافه عند حده، أما أولئك الذين يبيعون أفكاراً مسمومة خطرة تدمر العقل وتنشر السم في أعماق الروح فهم في منأىً من ذلك؛ وإنه لأمر عجيب حقاً! والأعجب من ذلك أن بعض تلك الأفكار المسمومة تختبئ وراء واجهة دينية أو تتخذ لها صبغة مذهبية، وفي هذا ما يضاعف خطرها مئات المرات.

إن تاريخنا ليزخر بالكثير من الأفكار المسمومة التي اتخذت لها أشكالاً دينية وأصبحت متداولة في أسواق الفكر دون أن ينتبه إلى زيفها أحد، فهل هناك من يصدق أن ما نراه اليوم من خمول وجمود وكسل هو نتاج تلك الأفكار؟!

لابد وأنكم سمعتم بأن القانون الإسلامي يحرم نشر وبيع ومطالعة كتب الضلال، وقد يبدو هذا الأمر عجيباً في نظر البعض، ولكن أليس هناك من تتسمم روحه بمثل هذه الكتب، وإذا كان البعض يعتبر ذلك منافاة للحرية فإن القليل من التأمل سيجعلهم لا يعتبرون ذلك الإجراء معقولاً فحسب بل وضرورياً.

إن كتب الضلال يعني تلك الكتب المنحرفة، وإذا كان هناك من يتساءل عن المقياس في ذلك، فالجواب هو من خلال الآثار التي يتركها الكتاب في روح القارئ، تماماً كما يترك الطعام أثره في الجسم، فالغذاء الفاسد يسبب انحرافاً في صحة الجسم، وكذا الفكر الفاسد يسبب هو الآخر انحرافاً في سلامة الروح. فالكتب التي تستهدف القضاء على العفة والخلق والإيمان هي كتب ضلال وانحراف، وهذا الأمر ينسحب على المحاضرة والفيلم، فهناك أحاديث مسمومة وهناك أفلام ضالة، وعلى المرء أن يتفحص في كل ذلك كما هو الحال في تخير الأطعمة المناسبة لجسمه وبدنه.

وعلى المسؤولين الالتفات إلى هذه المسألة وأن لا يحصروا اهتمامهم في صحة البدن، بل أن يهتموا ـ أيضاً ـ بصحة العقول وسلامة الأرواح. إن هذه المسؤولية هي في أعناق الجميع لأن المسلم أخو المسلم، وكل مسلم مسؤول عن مصير وسعادة أخيه، مسؤول عن مراقبة الأفكار التي ترد عقله وروحه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حافظة كتاب الله
مدير مجموعة فريق عمل الموقع
مدير مجموعة فريق عمل الموقع
avatar

عدد الرسائل : 870
تاريخ التسجيل : 01/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجدب الروحي والفكري   8th يناير 2008, 7:15 pm

الله يعطيك العافية اختاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجدب الروحي والفكري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع علاج بالقرآن والسنة تحت إشراف فضيلة الشيخ سامى عثمان :: قسم الشيخ سامى :: الروح-
انتقل الى: